بداية وتطور كرة اليد.. من الملاعب المفتوحة إلى واحدة من أشهر ألعاب الصالات

تُعد كرة اليد واحدة من أشهر ألعاب الصالات في العالم، وتتميز بالسرعة والقوة وكثرة الأهداف، كما تجمع بين المهارات الفردية والعمل الجماعي. ورغم أن الشكل الحديث للعبة أصبح مرتبطًا بالصالات المغطاة، فإن كرة اليد مرت برحلة طويلة من التطور قبل أن تصل إلى صورتها الحالية.

كيف بدأت كرة اليد؟

ترجع جذور كرة اليد الحديثة إلى أوروبا، حيث ظهرت خلال أواخر القرن التاسع عشر ألعاب تشبه كرة اليد في دول مثل الدنمارك وألمانيا. وفي عام 1906 ظهرت مجموعة من القواعد الخاصة باللعبة في الدنمارك، قبل أن يتم وضع قواعد أكثر تنظيمًا في ألمانيا عام 1917.

ويُعتبر يوم 29 أكتوبر 1917 محطة أساسية في تاريخ كرة اليد، بعدما وضع الألماني ماكس هايزر قواعد منظمة للعبة التي كانت تُعرف في بداياتها باسم «توربال»، وتم اعتماد اسم «هاندبال» أو كرة اليد. وبعد ذلك ساهم كارل شيلينز في تطوير اللعبة بصورة كبيرة وإدخال تعديلات جعلتها أكثر سرعة واحتكاكًا.

من الملعب الكبير إلى الصالات

في بداياتها، كانت كرة اليد تُلعب في ملاعب مفتوحة وبعدد أكبر من اللاعبين، وكانت أقرب في شكلها إلى كرة القدم من حيث مساحة الملعب وعدد المشاركين.

لكن مع مرور الوقت بدأت اللعبة تتحول إلى الشكل الذي نعرفه اليوم، وهو اللعب داخل صالة على ملعب تبلغ أبعاده 40×20 مترًا، بمشاركة سبعة لاعبين لكل فريق، بينهم حارس مرمى.

وكان التحول إلى كرة اليد داخل الصالات نقطة فارقة في تاريخ اللعبة، لأنها أصبحت أسرع وأكثر ملاءمة لإقامة البطولات طوال العام بعيدًا عن الظروف الجوية.

ظهور كرة اليد في الألعاب الأولمبية

دخلت كرة اليد التاريخ الأولمبي لأول مرة في نسخة برلين 1936، ولكنها كانت تُلعب في ذلك الوقت بنظام كرة اليد الميدانية.

أما النسخة الحديثة داخل الصالات، فقد ظهرت للمرة الأولى في الألعاب الأولمبية خلال ميونخ 1972، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من انتشار اللعبة عالميًا.

وفي الوقت نفسه، بدأ الاتحاد الدولي لكرة اليد في تنظيم اللعبة على المستوى العالمي، بعدما تأسس الاتحاد الدولي لكرة اليد IHF عام 1946 في كوبنهاجن بالدنمارك.

تطور قوانين اللعبة

لم تتوقف كرة اليد عند شكلها الأول، بل شهدت قوانينها العديد من التطورات بهدف زيادة السرعة والإثارة.

ومن أهم مراحل التطوير الحديثة ما حدث بداية من عام 1997، عندما بدأت تعديلات ساعدت على جعل اللعبة أكثر سرعة وهجومًا، مع تطوير طريقة استئناف اللعب بعد تسجيل الأهداف.

وأصبحت كرة اليد الحديثة تعتمد بصورة أكبر على الهجمات السريعة، والتحولات من الدفاع إلى الهجوم، والتكتيك الجماعي، مع ارتفاع معدلات التسجيل في البطولات الكبرى.

كرة اليد في مصر

تملك مصر تاريخًا قويًا في كرة اليد، وأصبحت واحدة من أهم القوى الإفريقية في اللعبة.

وشهدت كرة اليد المصرية تطورًا كبيرًا منذ النصف الثاني من القرن العشرين، حتى أصبحت المنتخبات المصرية تنافس بقوة على المستوى الإفريقي والعالمي.

وفي عام 1973 تأسس الاتحاد الإفريقي لكرة اليد، وكانت مصر واحدة من الدول الست التي شاركت في المجموعة التي مهدت لتأسيس الاتحاد، قبل إقامة أول بطولة إفريقية عام 1974.

وعلى المستوى القاري، أصبحت مصر من أكثر المنتخبات نجاحًا، وحققت في بطولة إفريقيا 2024 لقبها التاسع، كما أصبحت ثالث منتخب في تاريخ البطولة يفوز باللقب ثلاث مرات متتالية.

أما على المستوى العالمي، فكان المنتخب المصري أول منتخب من خارج أوروبا يصل إلى نصف نهائي بطولة العالم للرجال، وذلك في نسخة 2001، وأنهى البطولة في المركز الرابع.

كما استضافت مصر بطولة العالم للرجال عام 1999، وكانت أول نسخة من البطولة العالمية للكبار تُقام في القارة الإفريقية، في حدث مثل محطة مهمة في تاريخ كرة اليد المصرية والإفريقية.

كرة اليد في العصر الحديث

المرحلة أهم تطور
1906 ظهور قواعد مبكرة لكرة اليد في الدنمارك
1917 وضع قواعد حديثة للعبة في ألمانيا
1919 تطوير اللعبة على يد كارل شيلينز
1936 ظهور كرة اليد في الأولمبياد بنظام الملاعب المفتوحة
1946 تأسيس الاتحاد الدولي لكرة اليد
1954 انطلاق بطولة العالم للرجال بنظامها الدولي
1972 ظهور كرة اليد داخل الصالات في الأولمبياد
1997 بداية مرحلة مهمة من تطوير سرعة اللعب
1999 مصر تستضيف أول بطولة عالم للكبار في إفريقيا
2001 مصر تحقق المركز الرابع في بطولة العالم
2024 مصر تحصد لقب إفريقيا للمرة التاسعة

لماذا أصبحت كرة اليد من أهم ألعاب الصالات؟

نجحت كرة اليد في الانتشار عالميًا لأنها تجمع بين السرعة والقوة والمهارة والتكتيك في وقت واحد. فاللاعب يحتاج إلى القدرة على الجري والقفز والتصويب، وفي الوقت نفسه يجب أن يمتلك رؤية جيدة للملعب وقدرة على اتخاذ القرار خلال أجزاء من الثانية.

ويرى أوستي سبورت بالعربي أن تطور كرة اليد خلال أكثر من قرن يوضح كيف يمكن لرياضة بدأت بقواعد بسيطة وأشكال مختلفة أن تتحول إلى واحدة من أكثر ألعاب الصالات شعبية وتنظيمًا على مستوى العالم.

ومع استمرار تطور أساليب التدريب والتكنولوجيا والتحليل التكتيكي، أصبحت كرة اليد الحديثة أسرع وأكثر اعتمادًا على التفاصيل الصغيرة، وهو ما جعلها واحدة من الرياضات التي تستحق المتابعة ليس فقط في مصر وإفريقيا، ولكن على المستوى العالمي أيضًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *