بداية كأس أمم إفريقيا.. من اجتماع في لشبونة إلى ميلاد أكبر بطولة في إفريقيا
قبل أن تصبح كأس أمم إفريقيا واحدة من أهم البطولات القارية في العالم، وقبل أن تتنافس عليها 24 دولة وتظهر فيها أسماء أسطورية مثل صامويل إيتو ومحمد صلاح وديديه دروجبا وجورج ويا، كانت الفكرة مجرد حلم لدى مجموعة من مسؤولي كرة القدم الأفريقية.
وفي أوستي سبورت بالعربي، نعود إلى البداية.. إلى السنوات التي سبقت النسخة الأولى من البطولة، لنعرف كيف ولدت كأس أمم إفريقيا، ولماذا استضاف السودان أول نسخة، وكيف دخلت مصر التاريخ باعتبارها أول بطلة للقارة.
البداية كانت في لشبونة
تعود جذور فكرة إنشاء بطولة أفريقية لكرة القدم إلى عام 1956، عندما اجتمع ممثلو أربع دول أفريقية هي مصر والسودان وإثيوبيا وجنوب إفريقيا على هامش مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في العاصمة البرتغالية لشبونة.
كان الهدف هو إنشاء كيان يجمع اتحادات كرة القدم في القارة، وتنظيم بطولة تجمع أفضل المنتخبات الأفريقية.
وبالفعل، اتفقت الدول الأربع على الاجتماع مجددًا في الخرطوم بالسودان خلال فبراير 1957، من أجل وضع النظام الأساسي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم ومناقشة تنظيم أول بطولة لكأس الأمم الإفريقية.
تأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم
في 8 فبراير 1957، شهد فندق جراند أوتيل في الخرطوم الاجتماع التاريخي الذي أكد تأسيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «CAF».
وخلال الاجتماع، تم اعتماد النظام الأساسي للاتحاد، واختير المصري عبد العزيز عبد الله سالم أول رئيس في تاريخ الكاف.
وبعد يومين فقط، وتحديدًا في 10 فبراير 1957، شهدت العاصمة السودانية ميلاد أول نسخة من كأس أمم إفريقيا.
وهكذا ارتبطت ولادة الاتحاد القاري بالبطولة منذ اليوم الأول، وأصبحت كأس الأمم واحدة من أهم المشروعات التي حملها الاتحاد الجديد.
ثلاث منتخبات فقط في النسخة الأولى
كانت النسخة الأولى مختلفة تمامًا عن شكل البطولة الذي نعرفه اليوم.
فقد شاركت ثلاثة منتخبات فقط هي مصر والسودان وإثيوبيا، بينما كانت جنوب إفريقيا ضمن الدول المؤسسة والمشاركة في التخطيط للبطولة، لكنها لم تظهر في النهائيات.
وكانت البطولة تُقام دون تصفيات، لأن عدد المنتخبات التي شاركت في تأسيس المسابقة كان محدودًا للغاية.
وبدأت المنافسات في العاصمة السودانية الخرطوم، في بطولة كانت بمثابة التجربة الأولى لفكرة جمع المنتخبات الأفريقية في منافسة قارية واحدة.
جنوب إفريقيا.. أول أزمة سياسية في تاريخ البطولة
لم تكن كرة القدم بعيدة عن الظروف السياسية التي كانت تعيشها القارة.
فقد تم استبعاد جنوب إفريقيا من النسخة الأولى بسبب سياسة الفصل العنصري التي كانت تطبقها البلاد في ذلك الوقت، بعدما لم توافق على إرسال منتخب متعدد الأعراق.
وبالتالي، تأهل المنتخب الإثيوبي مباشرة إلى المباراة النهائية، بينما خاضت مصر والسودان المباراة الأولى في تاريخ البطولة.
وكانت تلك الواقعة واحدة من أولى اللحظات التي أثبتت أن كرة القدم الأفريقية لن تكون منفصلة عن القضايا الكبرى التي يعيشها المجتمع والقارة.
مصر تكتب اسمها في التاريخ
في 10 فبراير 1957، دخلت مصر التاريخ من أوسع أبوابه عندما واجهت السودان في أول مباراة رسمية بتاريخ كأس أمم إفريقيا.
ونجح المنتخب المصري في الفوز بنتيجة 2-1، ليصبح أول منتخب يحقق الانتصار في تاريخ البطولة.
ولم يتوقف الإنجاز عند ذلك، حيث سجل رأفت عطية أول هدف في تاريخ كأس الأمم الإفريقية عندما افتتح التسجيل لمصر أمام السودان.
وبعد الفوز على السودان، تأهل المنتخب المصري إلى المباراة النهائية لمواجهة إثيوبيا.
«الديبة».. بطل أول نهائي
في المباراة النهائية، لم يمنح المنتخب المصري منافسه الإثيوبي فرصة لصناعة المفاجأة.
وانتهت المباراة بفوز مصر 4-0، لتصبح أول منتخب يتوج بكأس أمم إفريقيا في التاريخ.
وكان نجم المباراة هو محمد دياب العطار «الديبة»، الذي سجل الأهداف الأربعة كاملة في النهائي، وأنهى البطولة هدافًا برصيد خمسة أهداف.
وبذلك لم يكن لقب 1957 مجرد بطولة لمصر، بل كان أول فصل في تاريخ منتخب أصبح لاحقًا صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب كأس أمم إفريقيا.
من ثلاثة منتخبات إلى بطولة تضم القارة كلها
من الصعب مقارنة النسخة الأولى بالبطولة الحالية.
بدأت المسابقة بثلاثة منتخبات فقط، ثم توسعت تدريجيًا مع زيادة عدد الاتحادات الوطنية وتطور كرة القدم في القارة.
وفي نسخة 1962، ظهرت التصفيات لأول مرة، وارتفع عدد المنتخبات في النهائيات إلى أربعة، قبل أن تستمر البطولة في التوسع على مدار العقود التالية.
ثم أصبحت النهائيات تضم 16 منتخبًا لسنوات طويلة، قبل أن ترتفع إلى 24 منتخبًا بداية من نسخة 2019.
وهكذا تحولت البطولة من منافسة صغيرة تجمع عددًا محدودًا من الدول إلى حدث رياضي ضخم يمثل قارة كاملة.
كأس أمم إفريقيا.. أكثر من بطولة كرة قدم
ربما تكمن أهمية كأس أمم إفريقيا في أنها لم تكن مجرد بطولة رياضية منذ بدايتها.
ففي فترة كانت فيها الكثير من الدول الأفريقية حديثة الاستقلال، أصبحت كرة القدم مساحة جديدة للتعبير عن الهوية والانتماء، وجمعت منتخبات من دول مختلفة في منافسة واحدة.
ومن هنا بدأت حكاية بطولة أصبحت مع مرور الوقت جزءًا من ذاكرة القارة، وخرجت منها أجيال من النجوم والمنتخبات واللحظات التاريخية.
وفي أوستي سبورت بالعربي، عندما نتحدث عن تاريخ كأس أمم إفريقيا، فإننا لا نتحدث فقط عن نتائج مباريات وأسماء أبطال، وإنما عن تاريخ كرة القدم الأفريقية نفسها.
فمن ملعب في الخرطوم عام 1957، بدأت رحلة بطولة شاركت فيها ثلاث دول، لتتحول بعد عقود إلى واحدة من أكبر البطولات القارية في العالم.
ثلاثة منتخبات كانت البداية.. وملايين المشجعين أصبحوا اليوم جزءًا من الحكاية.











